الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
168
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
مشترك بين الثقة وغيره ، وعن مجمع البرهان بان في سنده سهلا . وأجاب عنه في الجواهر بأنه مدفوع بإرادة الثقة منه هنا بالقرائن كرواية عاصم بن حميد عنه وغيرها ، وان الامر في سهل سهل . « 1 » وقد يؤيد ذلك بما في المقنع من أنه قال : وقضى أمير المؤمنين الخ . . . . « 2 » حيث إن اسناده إليه عليه السّلام لا يمكن الا بثبوت الرواية منه عليه السّلام . وأورد عليه أخرى بما ذكره أيضا في المسالك من مخالفته للأصول والقواعد ، فان الحد يطلق على الرجم والقتل بالسيف والجلد المختلف كيفية وكمية فهو مجمل ، مضافا إلى أن بعضها لا يثبت الا بالاقرار أربعا ( كالزنا واما شرب الخمر يثبت بمرتين ، والقذف بمرة أو مرتين على كلام فيه ) . فهذا الاقرار مجمل لا يمكن الحد فيه . أضف إلى ذلك ما روى من طريق المخالفين عن انس بن مالك قال كنت عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجائه رجل فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انى أصبت حدا فأقمه علىّ ولم يسمه ، قال : فحضرت الصلاة فصلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الصلاة فقام اليه الرجل فقال : يا رسول اللّه انى أصبت حدا فأقم في حد اللّه ، وقال : أليس قد صليت معنا ؟ قال : نعم ، قال : فان اللّه قد غفر لك ذنبك وحدك . « 3 » ولكن قال في الجواهر ما حاصله : ان هذا اجتهاد في مقابل النص فلو كان النص مقبولا لا بد من الاخذ به ورفع اليد عن القواعد هنا . أقول : الانصاف - كما ذكرنا في محله - ان حجية خبر الواحد التي تكون عمدة دليلها بناء العقلاء لا تقتضى الاعتماد عليه في مقابل القواعد المعروفة الثابتة ، نعم
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 286 . ( 2 ) - لاحظ مستدرك الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 9 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 . ( 3 ) - رواه البخاري في صحيحه ، المجلد 8 ، الصفحة 206 في كتاب الحدود باب إذا أقر بالحد ولم يبيّن ونقله في الجواهر ، المجلد 41 ، الصفحة 286 .